فيلم (Film)(arab)

ابن النجار: The Carpenter’s Son ـ حكاية متخيلة عن السنوات الضائعة من حياة المسيح وصراعه مع القدَر والهوية

부자 랜드(Rich Land) 2025. 11. 23. 01:54
반응형

ابن النجار: The Carpenter’s Son ـ حكاية متخيلة عن السنوات الضائعة من حياة المسيح وصراعه مع القدَر والهوية


ابن النجّار

فانتازيا
94 دقيقة

المخرج
لوطفي ناثان

الكاتب
لوطفي ناثان

طاقم التمثيل
نيكولاس كيج بدور النجار
نواه جوب بدور الصبي
FKA twigs بدور الأم
إيلا جونستون بدور الغريبة
سوهيلا يعقوب بدور ليليث
كيتي مانوليداكي بدور المرأة المصابة بالجذام

ابن النجار: The Carpenter’s Son ـ حكاية متخيلة عن السنوات الضائعة من حياة المسيح وصراعه مع القدَر والهوية


رغم عدم وجود أيّ سجلّ في الكتاب المقدّس عن الأحداث التي وقعت في حياة يسوع المسيح بين سنّ الثانية عشرة والثلاثين، فقد عمد كثيرون عبر السنين إلى التخمين عمّا قد يكون كان يفعله في تلك الفترة. ربما كانت أكثر المقاربات تسلية لهذه الفكرة هي أغنية "Jesus the Missing Years"، وهي المقطوعة الختامية السريالية بخفة ظل في ألبوم The Missing Years لعام 1991 للفنان الراحل والعظيم جون براين، والتي تتخيّل يسوع، من بين أمور أخرى، يتزوّج فتاة أيرلندية، ويشاهد فيلم “Rebel Without a Cause” في عيد ميلاده الثالث عشر، ويخترع شخصية بابا نويل، ويكون الممثل الافتتاحي في حفل يتصدره جورج جونز. وكما هو الحال في أفضل أغاني براين، كُتبت هذه الأغنية بذكاء وبصيرة وتفاصيل حيّة تجعل المستمع قادرًا على إغماض عينيه ورؤية المشاهد تتكشّف أمامه كفيلم على مدى ست دقائق. ذلك الفيلم الذهني القصير، بالمناسبة، أكثر إقناعًا بما لا يُقاس من أي شيء موجود في فيلم "ابن النجّار"، الذي يأخذ الفرضية التكهنية ذاتها ويحوّلها إلى حكاية رعب/نضوج مملة عمومًا وغريبة أحيانًا، تتضمّن أداءً لنيكولاس كيج لن يثير سوى اللامبالاة في أغلب الأحيان.

يجدر الذكر أنّ كيج لا يؤدي شخصية المسيح نفسه هنا، وهي فكرة كانت ستذهل المشاهدين من جميع الأديان والمعتقدات. في افتتاح الفيلم، نرى يوسف الذي يؤديه كيج وهو يصاب برؤى هلوسية في المذود بينما زوجته مريم (FKA twigs) تلد الطفل يسوع. وبعد أن ينجحوا في تجنّب الجنود الرومان الذين كانوا يأخذون المواليد الذكور ويطرحونهم في النار، يختفون في الظلام. وعندما تعود القصة بعد خمسة عشر عامًا، يكون الثلاثة قد استقروا في قرية مصرية نائية. وبينما نرى يسوع المراهق (نواه جوب) يواجه عددًا من الهموم العادية لمن في سنّه—من التململ من قيود أبيه الصارم جدًا إلى التلصص على الجارة الجميلة ليليث (سوهيلا يعقوب) بينما تكون غير مرتدية ملابسها—فإنه يبدأ أيضًا بالشك في وجود ما يخفيه والداه عنه، وهو شعور يتزايد عبر لقاءاته مع فتاة غامضة (إيلا جونستون) تظهر دائمًا على هامش كل شيء.

ابن النجار: The Carpenter’s Son ـ حكاية متخيلة عن السنوات الضائعة من حياة المسيح وصراعه مع القدَر والهوية


ومع بدء يسوع باكتشاف قدراته غير العادية، يرد يوسف بتشدّد أكبر عليه، بينما تتصرّف مريم بمحبة أكثر، رغم أن كليهما لا يفصح عن أي أسرار. وسرعان ما تبدأ سلسلة من الأحداث المرعبة وغير المبررة تصيب أهل القرية، مما يؤدي في النهاية إلى انقلابهم على العائلة. وفي نهاية المطاف، يُكشف ليسوع من يكون حقًا، وليس من المستغرب أنه لا يتقبّل الخبر جيدًا، مما يدفعه لمواجهة القوى التي تبدو وكأنها تستهدفه بينما يحاول فهم الطريق الذي يجب أن يسلكه. ويؤدي ذلك حتمًا إلى مواجهة مع الفتاة الغامضة، التي قد لا تكون الصديقة التي بدت عليها في البداية، والتي قد تكون في الحقيقة… حسنًا، ربما تتوقعون الاسم، لكن ليس بالضرورة الطريقة الفريدة التي يُنطق بها.

"ابن النجّا يأخذ قصة أصل بطل محبوب من ملايين البشر حول العالم ويعيد تشكيلها بطريقة أكثر رعبًا. وبسبب ذلك، سارع كثيرون إلى إدانة الفيلم قبل مشاهدته باعتباره تجديفًا، وهو ادعاء أختلف معه—جزئيًا لأنني أرى أنه أقرب إلى الهرطقة منه إلى التجديف (مع الإقرار بأنني أترك الحكم النهائي لأي لاهوتي حقيقي)، وجزئيًا لأن ذلك الافتراض يمنح الفيلم قوة لا يمتلكها في الواقع. (أقرب ما يصل إليه الفيلم من شيء صادم حقًا هو بعض المشاهد بين يسوع ومريم التي توحي بلمحات مزعجة عن طبيعة علاقتهما في بعض الأحيان.)

ورغم أن الفرضية تحمل بلا شك إمكانات مثيرة، إلا أن تنفيذها على يد الكاتب والمخرج لوطفي ناثان جاء بلا إثارة حقيقية ولا إضاءة روحية. فالصراع بين يسوع ويوسف يُعرض بطريقة عادية جدًا، وصراع يسوع الداخلي يفتقر إلى مزيج الرعب والشعور التدريجي بالاستنارة الضروري لإنجاح الفكرة. أما عناصر الرعب، فيبدو دائمًا أن ناثان متردد، وكأنه يخاف من الاندفاع الكامل نحوها. (ومع ذلك، ورغم أن الفيلم بعيد كل البعد عن مستوى العنف الدامي الموجود في"آلام المسيح، فإنه يتضمن ما يكفي من الدماء لتبرير تصنيف "R".)

ابن النجار: The Carpenter’s Son ـ حكاية متخيلة عن السنوات الضائعة من حياة المسيح وصراعه مع القدَر والهوية


بعيدًا عن الفكرة الأساسية شبه المتحررة، فإن الجاذب الرئيسي لفيلم "ابن النجّار" هو فكرة دخول نيكولاس كيج في نوع الرعب ذي الطابع الديني الصريح، لأول مرة على ما أظن—بحسب ما يعتبره المشاهدون بالنسبة لفيلم "Left Behind" (وأترك الحكم هنا لـ"خبراء كيج" إن وجدوا). لكن، باستثناء بعض الجمل الهزلية الصارخة والانفعالات الصوتية، فإن أداءه في الغالب يُنسى، وكأنه أدرك مبكرًا أن هذا ليس واحدًا من مشاريعه البارزة فقرر المرور به بسرعة. وفي المقابل، لا تفعل FKA twigs الكثير سوى الوقوف والنظر بقلق إلى الجنون الدائر حولها، بينما يجسّد جوب شخصية المسيح المراهق كما لو كان من أبناء مسلسل "Stranger Things"—الكثير من قلق المراهقين والتفاعل مع المؤثرات الخاصة—لكن دون لحظة واحدة يشعر فيها المشاهد بانخراط عاطفي حقيقي في أزمته أو حلّها.

أحيانًا، بعد مشاهدة فيلم لا يعمل كما يجب، أتساءل عمّا إذا كان بإمكان مخرجين آخرين استثمار عناصره الرئيسية بنجاح، أو إذا كانت الفكرة سيئة منذ البداية. وبعد مشاهدة "ابن النجّار"، هيمنت عليّ فورًا فكرة أن المخرج الراحل كين راسل، لو كان حيًا ويصنع الأفلام، ربما كان سيتمكن من فعل شيء مميز بها. فهو مخرج لا يخاف من المغامرة الفنية الجامحة، ومن الجمع بين السرد الغريب، والمشاهد البصرية المدهشة، والطاقة الهوجاء، والاستفادة المثالية من الممثلين المعروفين بميلهم للمبالغة. وحتى لو لم ينجح في النهاية بعناصر القصة، لكان قادرًا على توظيفها بطريقة أكثر إثارة مما هو معروض هنا. إلى جانب ذلك، إن كان سيصنع فيلمًا تجديفيًا بالفعل، فأستطيع أن أؤكد أنه عند نهايته، ستكونون قد "تجدّفتم" بالكامل.

ابن النجار: The Carpenter’s Son ـ حكاية متخيلة عن السنوات الضائعة من حياة المسيح وصراعه مع القدَر والهوية

반응형