
آركو
مغامرة
88 دقيقة
الكتّاب
فيليكس دو جيفري
أوغو بيينفونو
المخرج
أوغو بيينفونو
الطاقم
ألما جودوروفسكي بدور جين / ميكي (صوت)
سوان أرلو بدور توم / ميكي (صوت)
فانسون ماكيني بدور دوغي (صوت)
لويس غاريل بدور ستوي (صوت)
أوكسمو بوتشينو بدور دوم (صوت)
ويليام لوبغيل بدور فرانكي (صوت)

ماذا لو كان قوس قزح الذي يمتد فوق رؤوسنا ليس سوى أثرٍ يتركه مسافرٌ عبر الزمن أثناء عبوره من جيلٍ إلى آخر، متلألئًا كأي دليلٍ على غدٍ أكثر إشراقًا يمكن لأيٍّ منا أن يأمله؟
تطرح هذه الأسئلة البراقة، شِبه المستحيلة في تفاؤلها، في فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي «آركو»، الذي يفاجئنا أكثر ما يفاجئ من خلال قراره أن يعرض لنا مستقبلًا خياليًا فردوسيًا—مليئًا بمستعمرات بين الغيوم، مأهولة بعائلاتٍ تقدّر بعضها بعضًا—لكنّه، بلباقة، يجعل أحداثه الرئيسية تدور في حاضرنا القريب، الأقل مثالية بكثير.
وبينما لا ينوي بطل الفيلم الصغير السفر إلى عام 2075، حيث أدّت أحداث عالمية معيّنة—استيلاء الروبوتات على مهام البشر، تطوّر الضواحي إلى قبب مقاومة للحرائق، وتفاقم الأزمة البيئية—إلى أن يصبح البشر معزولين كما قد يتوقع المرء عند قراءة عناوين صحف اليوم، إلا أنّ الأمور لا تسير كما خطّط لها.
يعيش آركو، البالغ من العمر عشر سنوات، بعد ألف عام من زمننا، في منزل يشبه المشتل ومعلّق في السماء مع والديه وأخته الكبرى، الذين يرتدون عباءات ملوّنة كقوس قزح لزيارة فترات زمنية مختلفة والتعرّف على عصور أخرى من حياة البشر. لكن آركو، الذي ما زال أمامه عامان قبل أن يُسمح له قانونيًا بالانضمام إلى رحلاتهم، يشعر بقلقٍ وفضولٍ كافيين ليتسلّل متجاوزًا عائلته النائمة في كبسولات مضادة للجاذبية ويسرق بدلة السفر عبر الزمن الخاصة بأخته ليذهب لرؤية الديناصورات. ولا تسير الأمور كما أراد، إذ يفقد السيطرة.
يرتطم بالغابة، ولحسن حظه يلتقي بإيريس، فتاة في عمره، تأخذه تحت جناحها. هناك فرح فضولي في لقائهما الأول، شيء دافئ يتجاوز الكلمات. تعيش إيريس مع مربية آلية تُدعى ميكي، برمجها والداها—اللذان لا يمكن الوصول إليهما إلا عبر هولوغرامات فيديو—لمساعدتها في تربية إيريس وشقيقها الرضيع. وتغتنم إيريس فرصة تكوين صديق حقيقي، خصوصًا واحد ينظر إلى عالمها بدهشة.
عالِقٌ في ماضٍ لا ينتمي إليه، يعد آركو إيريس بأن الحاضر البيئي المتدهور الذي تعيش فيه سيؤول يومًا ما إلى عصرٍ ذهبي جديد يبدو لها كخيال علمي (رغم أنه متردد في كشف الكثير خوفًا من التأثير على خط الزمن). يعلّمها تقليد تغريد الطيور، بمهارات تبدو طبيعية بالنسبة له؛ وفي المقابل، تساعده على الاندماج وهما يبحثان عن الجوهرة البلّورية التي تسمح له بالسفر عبر الزمن.
الصداقة التي تتكوّن بينهما تراقبها ميكي بعناية، حيث تحتوي داراتها على ذكريات ثقافية وغرائز أبوية إضافة إلى حسابات عملية. ويراقبهما أيضًا جارٌ ودود، لكنّه متشكك في أن آركو هو بالفعل «ابن العم» الذي تقدّمه إيريس على أنه هو. ومع اقتراب حريق هائل من المنطقة، يزداد إلحاح جهودهما لإعادة آركو إلى زمنه.
رغم التحديات، يبقى الرابط بينهما بريئًا ومتينًا، وتكمّله طيبة كل الشخصيات التي ترد في رواية بيينفونو: بدءًا من الروبوت الذي يعتني بهما وبالرضيع، وصولًا إلى ثلاثة إخوة منسحبين من المجتمع، تحوّلوا إلى منظّري مؤامرة يائسين لإثبات وجود «ناس قوس القزح» الذين يعتقدون أنهم رأوهم قبل عقود—وهم في الحقيقة غير مؤذين وربما حتى أبطال.

ورغم أن بيينفونو فرنسي، فإن اسمي البطلين—Arco وIris—يشكّلان معًا كلمة arcoiris بالإسبانية، أي قوس قزح. هذا التلميح للألوان في السماء وللتحوّلات التي تعكسها حاضر طوال الفيلم، كرمزٍ للتبادل الثقافي والعاطفي، ولأطفال يولدون في عوالم متباعدة لكنهم يضيئون حياة بعضهم كما يفعل الضوء حين يلامس قطرات الماء.
بصريًا، يبدو «آركو» لطيفًا ومتلألئًا، وإن لم يكن ثوريًا؛ فهو يعتمد أسلوبًا بسيطًا ثنائي الأبعاد، مرسومًا باليد. وبالتعاون مع فيليكس دو جيفري، صنع بيينفونو مغامرةً تستحضر ليس فقط حكايات هاياو ميازاكي البيئية والعاطفية—وسيُقارن الفيلم به كثيرًا، خاصة «بونيو»—بل أيضًا أعمال فناني فرنسا مثل رينيه لالو وموبيوس. وتُلمَس أيضًا آثار ماكوتو شينكاي، الذي تُجسّد أفلامه—مثل «اسمك» و«سوزومي»—الأمل عبر لقاءات بين شخصيات تفصل بينها مسافات غير عادية.
العباءات الملوّنة التي يرتديها آركو وعائلته تنقله بين الأزمنة. لكن الفيلم يشير كثيرًا إلى أن شروط بناء يوتوبيا مستقبلية تبدأ أولًا داخل الأفراد—في قدرتهم على التعاون والثقة—وليس فقط عبر إنجازات جماعية أو تقنية. في جوهره، هذا فيلم عن قوة الصداقة، وعن الثمار التي يمكن أن تجنيها؛ وعلى هذا المستوى، يشبه أفضل أفلام الأطفال، لأنه لا يقلل من ذكاء جمهوره ولا يتجاهل حقيقة عالمنا ومشكلاته. بل على العكس، فإن العواقب التي تواجه الشخصيات تكون واقعية وصادمة أحيانًا.
ومع ذلك، يرفض «آركو» أن يعجز الأطفال عن تصوّر قدرة الصداقة على ابتكار الحلول. فما الإبداع سوى تحويل الأمل والإيمان إلى قدرة محقّقة؟ وما هو سوى المعجزة التي يصنعها البشر والتي ينبغي أن نعلّم أطفالنا الإيمان بإمكانية حدوثها؟
عُرض «آركو» كعرض خاص ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي هذا العام، قبل أن تستحوذ عليه شركة Neon وتُعدّ له نسخة مدبلجة إلى الإنجليزية، بمشاركة نجوم مثل ناتالي بورتمان (المنتجة)، وويل فيريل، وأمريكا فيريرا، و«فلي» من فرقة RHCP، ومارك روفالو، وآندي سامبيرغ—لكن هذه النسخة لم تُضِف الكثير إلى التجربة. فقد منح الأداء الأصلي، الذي قادَه أوسكار تريسانيني ومارغو رينغار أولدرا، إحساسًا أعمق بالبراءة والفرح، لا يستطيع الممثلون الشهيرون محاكاته.
يطرح الفيلم سؤالًا حول جدوى الدبلجة، خاصة أن موضوعه الأساسي هو التبادل الثقافي بوصفه طريقًا لبناء عالم أفضل، حيث يتعلّم الأطفال أن يحلموا بلغاتٍ أخرى، ويتواصلوا بطرق غير مألوفة، ويسعوا وراء أهداف تتجاوز ذواتهم. وهذا ما ينسجم مع الطابع العالمي والجمالي المستقبلي الذي يقدّمه بيينفونو.
ومرة أخرى، لا شيء أجمل من شعار الفيلم:
«ماذا لو كان قوس قزح أشخاصًا من المستقبل يسافرون عبر الزمن؟»
أرغب في العيش في عالمٍ يأخذ هذه الفكرة الساحرة بجدية.
وبفضل حسّه الخيالي الواسع، يجعلنا«آركو نؤمن—ولو لبرهة—بأن ذلك ممكن.
