فيلم (Film)(arab)

الأشياء التي تقتل (The Things You Kill): رحلة في ظلال العنف الموروث وتحوّل الهوية بين الواقع والكابوس

부자 랜드(Rich Land) 2025. 11. 25. 00:46
반응형

الأشياء التي تقتل (The Things You Kill): رحلة في ظلال العنف الموروث وتحوّل الهوية بين الواقع والكابوس


الأشياء التي تقتل

دراما


115 دقيقة 

المخرج
عليرضا خاتمي

السيناريو
عليرضا خاتمي

الطاقم
إيكين كوتش بدور علي
إركان كولتشاك كوستنديل بدور رضا
هزار إرجوجلو بدور هزار
أركان كيسال بدور الأب / حميت
سارهات نالبانت أوغلو بدور إداري الجامعة
أيسان سومرقان بدور العمة / ملاحت

الأشياء التي تقتل (The Things You Kill): رحلة في ظلال العنف الموروث وتحوّل الهوية بين الواقع والكابوس


هناك ثبات وسيطرة غير مألوفين في فيلم "الأشياء التي تقتل". فاليقين الذي يظهره المخرج الإيراني عليرضا خاتمي يشبه صياداً يصوّب هدفه برفق داخل منظاره. يتتبع خاتمي أستاذاً للترجمة يمرّ فجأة بمأساة، ومع تضاؤل فرصه في تكوين عائلة، يجد نفسه يواجه أباه العنيف مواجهة درامية. وعندما يطلق خاتمي "نيرانه" على بطله، تكون الإصابة مباشرة ودقيقة، تخترق عنف الرجولة المتوارث، وألم الانتقاص من الرجولة، وجراح الآخر المختلف، بانفتاح يترك المشاهد في حالة ذهول.

إنه دراسة شخصية مقلقة تميل أحياناً إلى أجواء الإثارة، وفيلم مكثّف نفسياً ينتمي بامتياز إلى سينما النوع. إنه فيلم عن المرايا والأشخاص المزدوجين، يركّز أساساً على شخصيتين ومكانين يتحوّلان رمزياً إلى مكان واحد. ومن اللافت أن كل هذا يبدأ بسرد حلم. التركي الأصل علي (إيكين كوتش) يصغي إلى زوجته هزار وهي تروي رؤية ظهر فيها والده. في حلمها، يطرق والده بابهما؛ تعابير وجهه مرهقة إلى حد لا يمكن وصفه؛ ويقول لهزار: "أطفئي الأنوار". وبحلول النهاية، سيتجرّع علي الكابوس نفسه، ولكن في سياق أكثر قتامة.

علي لا يعرف بعد أنه يعيش اضطراباً داخلياً. فعندما يزور والدته، التي لا تتحرك سوى بمساعد عربة المشي، يكتشف أن مرحاضها مسدود وأن هناك مسدساً ملفوفاً في منشفة داخل خزان الصرف. وعند زيارته لعيادة الخصوبة، يُشخّص بحالة انخفاض في عدد الحيوانات المنوية، تجعل احتمالية الإنجاب شبه معدومة. وفي منزله الثاني في الصحراء، يكافح للاعتناء بحديقته الجافة.

تتشابك هذه الخيوط بقوة عندما تتوفى أم علي. فيغرق في الحزن ويصبّ غضبه على والده اللامبالي والمتنمّر غالباً (أركان كيسال). وفي أدنى نقطة يصل إليها علي، يظهر رضا (إركان كولتشاك كوستنديل)، وهو بستاني، في منزله الصحراوي، مدّعياً أنه قادر على إحياء الأرض. وسرعان ما تصبح تأثيرات رضا الخبيثة محسوسة بقوة، دافعة عليّاً الرقيق إلى العنف، وإلى غضب هائل يجعله يفقد هويته حرفياً.

الأشياء التي تقتل (The Things You Kill): رحلة في ظلال العنف الموروث وتحوّل الهوية بين الواقع والكابوس


فإذا أغمضت عينيك قليلاً، فإن رضا وعلي يتشابهان شكلياً. لذلك، لا يحتاج رضا إلى الكثير ليقيّد علياً بالسلاسل كالكلب في منزله الصحراوي ويحلّ محله. وعلى عكس علي، فإن رضا خطير وميّال إلى كراهية النساء، فاسد أخلاقياً وذو نوبات غضب حادة. وفي استيلائه على حياة علي، تكتسب مشهدية سابقة أهمية خاصة: إذ يشرح علي لطلابه في صف الترجمة أن أصل كلمة "ترجمة" يختلف كثيراً بين اللاتينية والأكّادية. ففي اللاتينية تعني نقل المعنى؛ وفي الأكّادية يمكن أن تعني الرجم أو التدمير. فهل نشاهد عبر رضا ترجمة لنفس علي الحقيقية أم تدميراً لها؟ وهل الأحداث الدموية التي نراها—كاختفاء والد علي—هي جزء من الواقع أم تجسيد لأعمق رغبات علي الدفينة؟

يُجسّد خاتمي ومدير تصويره بارتوش سفينيارسكي ("تفاح") زعزعة استقرار علي من خلال لقطات طويلة وثابتة، تتحرك ببطء إلى الداخل، ممزقةً تكوينات المكان المنزلي بهدوء. هناك لقطة سرد حلم هزار الأولى، حيث يتم وضع المشاهد داخل منزل الزوجين بينما يقفان هما على الشرفة خارج النافذة. تتحرك الكاميرا نحو تلك النافذة، متجاوزة عشرات الكتب المكدّسة على الحافة، في إشارة بصرية إلى أننا نغادر منطق الواقع. وهناك دفع بطيء رائع لاحقاً عندما يجلس علي في غرفة جلوس والده مع عائلته، ليبدأ بطرح الأسئلة حول ظروف وفاة والدته. ينفجر التوتر الذكوري بين الأب والابن بسرعة مذهلة داخل بيئة ساكنة، بحيث تتساءل كم مرة اشتبك الاثنان بهذا الشكل من قبل.

وإلى جانب هذه اللقطات الثابتة، يعتمد خاتمي وسفينيارسكي أيضاً على تقنيات "تغيير البؤرة" لطمس هوية علي أكثر. ومن اللافت أن علي درس 14 عاماً في الولايات المتحدة، لذلك لم يشعر يوماً أنه ينتمي إلى عائلته أو بلده. ورغم أنه الابن الوحيد—فلديه أخت، نسرين، التي تنتقد دائماً انعزاله—يحمل عبء كونه الابن الذكر بخجل واضح. بالفعل، كل خيار بصري يتخذه خاتمي وسفينيارسكي يُبرز عدم ارتياح علي للسمات التي يفترض أن تعرّفه.

الأشياء التي تقتل (The Things You Kill): رحلة في ظلال العنف الموروث وتحوّل الهوية بين الواقع والكابوس


إذا كان لـ "الأشياء التي تقتل" عيوب، فهي تظهر عندما يتخلى خاتمي عن الغموض الدرامي لصالح المباشرة الموضوعية. إذ ليس من الصعب الربط بين حديقة علي العقيمة وعقمه. ولا يتطلب الأمر جهداً كبيراً لرؤية كيف أن لجوء علي إلى العنف يكرّر الصدمة المتوارثة التي عاشها والده. حتى إن خاتمي يضيف مرآة مشروخة في منزل علي الصحراوي—وهي لقطة مباشرة الدلالة لكنها منفذة بمهارة بصرياً. في تلك اللحظات، تشعر بأن المخرج يبالغ في "شحذ" منظاره إلى حد يفقد معه التركيز على الأجواء الحلمية التي بناها.

لحسن الحظ، فإن كوتش وكوستنديل ممثلان مخلصان تماماً لفكرة الازدواجية، حتى حين يصبح الفيلم مباشراً أكثر من اللازم، يظلان قادرين على خلق مسحة من الغموض. ومع ذلك، فإن النهاية المقلقة—المطبقة بقدر أكبر من القسوة والغرابة—تنجح في تأدية دور مشابه لما فعله جعفر بناهي في فيلمه "لقد كان مجرد حادث"، حين تترك المشاهد يتساءل عمّا إذا كان هذا البطل سيتمكن يوماً من غسل نفسه من هذا العار النفسي. فماذا يبقى لتقتله حين تشعر أن جزءاً منك قد مات فعلاً؟

الأشياء التي تقتل (The Things You Kill): رحلة في ظلال العنف الموروث وتحوّل الهوية بين الواقع والكابوس

반응형